حين صرخت فاطنة بنت الحسين ضد الدعارة
لم تكن الشيخة يوما سلطة تنفيذية أو شخصا في مراكز القرار . و إنما كانت فنانة بالفطرة تتحدث لغة الشعب و ترصد نبض الشارع . تدرك حدود موقعها . لكن كلما سنحت لها فرصة الغناء ترسل بعض الإشارات المُشَفَّرَة للمسؤولين و كذلك لكل من يهمه الأمر كبر شأنه أو قَصُر . كان هذا دأب الشيخات الطباعات . و فاطنة بنت الحسين واحدة من بينهن . من بين المواقف التي تحسب لها أنها ستسجل أغنية مع السي جلول بعنوان " الله ينجح الأولاد " تزامنت مع تجريم القانون المغربي لظاهرة الدعارة سنة 1970و التي كانت تنظمها بعض الفنادق الغير مصنفة التي كان يسيرها بعض الفرنسيين . غناء فاطنة بنت الحسين سيصدر حارقا و هي تتحدث عن فتاة اضطرتها ظروفها أن تتعاطى للدعارة .. لقد اختارت هذه الفتاة كنموذج بعد أن زارت العديد منهن و عرفت أحوالهن و قصصهن . " تساريت الوطيلات على الموديلات ( أي النماذج ) " . فانتهى بها الأمر إلى اختيار فتاة وجدتها تبكي و تشتكي من الوضعية التي تعيشها .." بنت أمي .. بعد بغيتي تشكي .. كون شاورتي .. ( أي كان عليك أن تحكمي عقلك قبل السقوط في الرذيلة . فما عادت الشكوى تنفع ) .. " وا دادا علاش تبكي .. حيث مجروحة .. را أنا مقابلة الوطيل و الدموع تسيل .. " .. لا تستمر فاطنة بنت الحسين في الكلام لأنها تدرك أنها تغني كما لا تفسر اكثر لأن شرح الواضحات من المفضحات .. إنها توظف كلمات لا تخدش الحياء . فبدل أن تستعمل كلمة البورديل التي تدل على الماخور تكتفي بتسمية هذه الأماكن بالأوطيلات . و بدل أن تقول العاهرة أو مقابلها في اللسان الدارج فهي تقول " مولات الطالون " حيث أصبح الكعب العالي للحذاء رمزا للمومس . توجه فاطنة بنت الحسين انتقادا لكل المومسات في شخص المومس التي اختارت الحديث عنها .. " مولات الطالون .. خاصها بولون .. ( أي يلزمها أن تعود إلى رشدها و عقلها و تبتعد عن الدعارة ) .. لا تنهي فاطنة بنت الحسين الأغنية عند هذا الحد بل تفتح بابا كبيرا للأمل حين ترفع صوتها بالدعاء .. " الله ينجح الأولاد في كل البلاد " . و كأنها تتساءل عن مصير الأجيال بعد أن رأت هذه الكثافة من الشباب الصاعد في كل أحياء الدارالبيضاء و كلهم طموح للنجاح و التفوق و لا يليق بهم و خصوصا الفتياة الإرتماء في أحضان الدعارة .. " وا دادا على بنتي ..وا اميمتي على ولدي ..( تنظر إليهم بعين الشفقة ). هؤلاء الشباب رأتهم في درب السلطان .. " درب السلطان فيه شي صبيان " و خصوصا بدرب الكبير .. " درب الكبير فيه خير كثير .. " أما الحي المحمدي فهو غايتها الأولى أن ترى أبناءه و بناته يحققون النجاح .. "الحي المحمدي اللي فاش مرادي " . رحم الله فاطنة بنت الحسين لقد اكتسبت مكانتها الرمزية داخل المجتمع لإحترامها و تقديرها لفنها و لجمهورها . ( عبدالرحيم شراد )
تعليقات
إرسال تعليق