" الدُّكالي بيك امْعَنِّي ... على عَوْدثو جاي و يغَنِّي "
أتحدث هنا ، عن " ساكن سيدي غانم مول الواد " . و هو " ساكن " للفرح و الحبور و الغبطة و السرور . لأن موسم سيدي غانم السنوي ، الذي يقام بمناسبة عيد المولد النبوي . هو موعد يلتقي فيه كل فرسان دكالة . لأزيد من خمسة قرون . إنه إحتفال متجذر في الزمان و في المكان و الوجدان معا . تقول كلمات " الساكن " .. " الدكالي بيك امعني ( أي يفتخر ) .. على عودو جاي و يغني .. " . فماذا يا ترى يقول في هذا الغناء ؟ " را أنا قاصد سيدي غانم .. ناخذ حقي في اللازَمْ .. " . أقول " اللازم " و ليس كما يقول الكثير من المطربين الشعبيين .. " ناخذ حقي في الظالم " .. إن الصواب حسب رأيي ، هو " ناخُذ حقي في اللازَمْ " . و " اللازم " أو " المَلْزومة " . هو ما إلتزم به فرسان دكالة من إكرام كل الزوار الوافدين و إطعامهم مع الترحيب و الإستقبال و الحفاوة . و هذا المعنى هو الذي سيعبر عنه في نهاية " الساكن " حيث سيقول .. " طالب ضيف الله آ الجواد .. الشرفا مالين الخيل .. " . إن سيدي غانم كما قلت هو موسم سنوي . حيث تتم الإشارة لهذا في الغناء .." فيه يعمرو لواسم .. سيدي غانم مول الواد ..جيتي بين اكدا و اشعاب .. ( أنظر الصورة ) .. أنا قاصدو زين الحالة .. حتى هو عزري دكالة .. ( إنه من صلحاء دكالة ) .. " الخَيْل جايا و تخَاصَم ْ ... ديال الشرفا لَقْواسم .." إن كلمة " الخيل جايا و تخاصم " ليس معناها الخصام و إنما معناها ، أن الخيل و الجياد كلما تقدمت في سيرها إلا و تخْصِمُ من المسافة ( أي تُنقص من المسافة ) . إن الكثير من الكلمات التي ينطق بها أهل دكالة أصلها عربي فصيح . بعد الإشارة إلى خيل القواسم يشير الناظم إلى خيل أولاد فرج و خيل العونات .. " الخيل جايا و تُدْرُجْ .. العونات و اولاد فْرَجْ .. قاطعين اكدا و شعاب .. هذوك هوما الأحباب .. جايين يبارْكو كاملين .. ( أي جاؤوا لتبادل التهاني بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف ) .. شرفا و الأعوام الصَّالْحين ( أي الأشراف و كل من صلح أمره من عامة الناس ) ..في سيدي غانم مول الواد .. طالب ضيف الله آ الجواد .. يا الشرفا مالين الخيل .." . هذا هو " ساكن سيدي غانم " . المشكلة أن الذين يرددون هذا الساكن يمزجون الغناء بالنحيب و الصراخ و الإيقاع القوي ، بغرض التأثير على ضعاف العقول من الناس و إيهامهم أن " الساكن " له تأثير على الجن . و قد يضيفون بعض الكلمات التي لا علاقة لها بهذا الساكن و لا بمضمونه العام .
تعليقات
إرسال تعليق