القائمة الرئيسية

الصفحات


 " مولى عين التوت .. عكازه من الياقوت " 

قصة هذه الأغنية الشعبية  خير مثال على دور الأحلام و الخيال الخصب في إشباع الرغبات الجنسية و المشاعر المكبوتة . و كذلك على دور الوازع الديني في تحقيق التوازن النفسي . بطلة هذه القصة فتاة مراهقة تشكو من الغربة .. " يا العالي و عليك شكيت .. لَمِّيمَة و شحال بكيت .. على الغربة و تابرانيت .. " . أما الفضاء العام للحكاية فهو منطقة مولاي بوسلهام عند ضفة المرجة الزرقاء . إن الفتاة لا تخفي أن هذا الذي راود خيالها هو مجرد حلم .. " بَتْ ليلة في قُرْب الواد .. الشتا و البرد اعْلِيا و لًعْجاجْ اعمى عَيْنِيَّ .. حب سيدي جاني في النوم .. قليبي عاشق و مَضْيوم .. قُلْ لُه تعالى ليا .. " هي ترغب أن ترى في النوم فارس أحلامها  المجهول . لذلك تحاول أن ترسم ملامحه ، التي استقتها من قصة حب " لالة ميمونة لمولاي بوسلهام " . حيث تقول القصة أن لالة ميمونة كانت بيضاء البشرة ، لكن حتى لا تشغل مولاي بوسلهام عن الذكر و التعبد كانت تبدو له سوداء . حتى إذا ما فرغ من العبادة عاد لها لونها الأبيض . لهذا ستختار الفتاة فارس أحلامها أسود اللون . هذا السواد الجميل الذي يشبه لون التوت البري الأسود ( انظر الصورة ) . و بالنظر إلى موقع منطقة مولاي بوسلهام سنجد أنها لا تبعد عن مدينة القصر الكبير إلا بحوالي 50 كيلومتر . و المعروف أن في القصر الكبير بحي باب الواد هناك مزار إسمه صومعة البنات تتردد عليه البنات الراغبات في الزواج و غير بعيد عن المكان هناك ضريح سيدي ميمون حيث تقام طقوس كناوة . كل هذه الأفكار جعلت الفتاة تختار أن يكون فارس أحلامها هو " ميمون " الكناوي .. " جايني يتخلخل ( أي يتمايل من فرط النشوة ) .. لابس كسوة من لكحَل .. جايني في لعشية راكب عَوْدة كُمْرية ( فرس بيضاء ) .. و طاقية من لَوْدَعْ .. جايني من شُقْ الويدان .. جايني من الغابة سلطان ..  مولى عين التوت ( تشبه سواد لونه بسواد لون التوت اللذيذ ، الحلو المذاق ) .. مولى عين التوت عكازه من الياقوت .. قل له تعالى ليا .. الكناوي اعمى عَيْنِيَّ .." لكن الليل يطول بها .. " داز الليل و باقي الليل .. ما عرفتيشي ما بيا .. راك آ الحبيب عزيز عليا.." . هي تتمنى أن يكون حقيقة و أن يتقدم لطلب يدها من إخوتها لأنها يتيمة الأب .. " اسلبتيني اديتي عقلي .. إلى جيتي مرحبا بيك .. راه اخوتي ما يضِيقوا بيك .. السالب عقلي يا ميمون .. السالب ذاتي دابا نبرا .. بغيت كناوة .. بغيت الحضرة .. كناوة عزاز عليا .. هوما عقلي .. هوما عينيَّ .. " . لكن سرعان ما تصحو الفتاة من حلمها . و هذا الصحو ترافقه صحوة إيمانية صادقة .. " العالي و أنت تعلم ( العلم عند الله وحده إن كانت ستتزوج أم لا .. ) .. " على الشهادة تبَّتْ لَعْقَل ( تطلب من الله أن يتبثَّها على الشهادة ) .. " يا ابنادم لا تكون اعمى .. قابل لفجَر مع النجمة .. من الجامع للنَّعْمَة .. خلَّصْ حقوق الله .. يا بنادم لا تكون مشموت .. شحال ما عشتي تابعاك الموت .. " . مرة أخرى أجدد تحياتي و شكري لكل الأصدقاء و الصديقات 

تعليقات