" السايح آ بو دَرْبالَة .. في يَدُّو حربة قَتَّالَة "
هذا النوع من " الساكن " لا يتغنى بشخص مخصوص . و إنما يتحدث عن صنف المجاذيب أصحاب الحال . الذين يقضون حياتهم " سائحين " ، يمشون على أقدامهم من مكان إلى مكان . لا يركبون مطية كيفما كانت . طيبون بطبعهم ، لا يُؤْذون أحدا من الناس ، و لا يشحذون أو يتسولون . لقد زهدوا في الدنيا و ملذاتها . فراشهم الأرض و غطاؤهم السماء . لا ينقطعون عن ذكر الله في سرهم . ترى شَعرهم أغْبَرَ ، أشْعَث . نظرا لتجوالهم الدائم عبر الطرقات . لهذا يسمى الواحد منهم "السايح " .. لباسهم فضفاض ، يخيطونه بأنفسهم من رقع من أثواب خشنة مختلفة الألوان .. " السايح بودربالة " . يَتَوَكَّؤونَ على عصا على شكل رُمْح تَعْلوهُ حَرْبَة . لقد كانت دائما للعصا رمزيتها في الدين . ( عصا خطيب الجمعة حين يقف فوق المنبر . و عصا النبي موسى عليه السلام ) . إن للسايح بو دربالة في عصاه مآرِبَ عديدة . فقد يصد بها بعض الحيوانات المفترسة و هو في الخلاء أو قد يدافع بها عن نفسه في مواجهة قطاع الطرق . كما قد يتوكَّأُ عليها و هو يسير عبر المسالك و الطرقات .. " السايح يا بو دربالة .. في يدو حربة قتالة .." إذن فهي لمقاتلة من يعترض طريقه من اللصوص و القطاع .. " في يدو حَرْبة مَسْقِيَّة .. لابس كَسْوة نَمْرِيَّة .. راكب عَوْدة كَمْرِيَّة .. " . كل هذه الصور ، تعطيه مهابة .. فالحربة ليست مجرد أكسيسوار . إنها " مَسْقِيَّة " بدماء الوحوش التي هجمت عليه و هو في الخلاء. أو ربما حتى دماء بعض الأشرار الذين اعترضوا سبيله . إن لباسه الفضفاض الكثير الرقع يذكر بفراء النمر ، ذي البقع . أما " العودة الكمرية ( الفرس البيضاء ) فهي رمز لصفاء النفس و السريرة و علو المكانة .. إن السايح من أصحاب " الحال " أي من المجاذيب الذين لم يختاروا ذلك و إنما وجدوا أنفسهم منجذبين إلى هذا النهج . لا تهمهم ملذات الدنيا و لا يغريهم المال . بل بالعكس كلما تصدق عليهم أحد ببعض المال إلا و تجدهم يقدمونه عن طيب خاطر للمحتاجين و الفقراء من الناس .. " السايح زين الحَالْ .. ديما رافد لَعْوين بحال الجمعة بحال الأثنين( يساعد المحتاجين بالمعونة على طول الأيام ) .. إلى تعطيه المال .. يصَدّْقو .. ما يقول امْنِين .. ( ليس كبعض الناس حينما يسألهم المحتاج يقولون ، من أين لنا بالمال ) . هذا هو السايح بودربالة . هذا الصنف من المجاذيب البهاليل .يجدون التوقير من المغاربة . لأنهم يلمسون فيهم الطيبة و يعتبرون أن دعاءهم مستجاب
تعليقات
إرسال تعليق